السيد عبد الله شبر
446
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
لثبات كلٍّ على وجهٍ لا قهر فيه ، ويلزم حينئذٍ أن ترى إنساناً واحداً آدميّاً وحماراً أو كلباً وطائراً ووحشاً مزاجاً وصورةً ، وهو واضح البطلان ، وإن كانت النفس لا تتعدّد والبدن بالعكس ولها تدبير الكثرة على أحسن حالة ، لا يختلّ فيها ، فهذا هو الفسخ ، ولوازمه اختلال مقتضيات أحكام الطوالع ، وقد فرضوها دائمة النظام ، هذا خلف . « حتّى إذا قرب المسيح من الحمى » يعني أنّها مستمرّة تبكي على ما فاتها من اكتساب الفضائل ، وتظلّ ساجعة بالأشعار والأصوات المشجية للشرك الذي عاقها ، والنقص الذي صدّها ، إلى أن قرب منها المسيح ، أي السيح أو السير إلى لاحمى ، وهو الموطن الأصلي والمحلّ الحقيقي الذي لا يأسف ساكنوه على شيء ، ولا يفوتهم شيء ، ولا يحزنهم الفزع الأكبر ، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون . « ودنى الرحيل » إلى ذلك . « الفضاء الأوسع » بسعة الأنوار وصفاء الأرواح ، وعدم التنافس والتحاسد والتقاطع . « وغدت » أي أخذت في قطع العلائق والأسباب غدوة كما هو شأن من يريد إنجاز الأمور ؛ ولأنّ التبكير شأن من يبرأ عن الكسل ؛ لأنّ النفوس حين تهب من النوم يقارنها النشاط ، لانحلال البخار الذي اجتمع دورها « 1 » عند إرادة الراحة ، ولذا ورد في الشريعة : « بورك لُامّتي في بُكورها » « 2 » . « مفارقة لكلّ مخلف عنها » قلّ أو كثر ؛ لتوجّهها إلى نور الأنوار الفالق حُجُب الكثافة عن المجرّدات الفاصلة . « حليف » أي حال كونه محالفاً ومعاهداً . « الترب » أي التراب الساقط من طبقات الأرض كلّها لعدم الانتفاع به . « غير مشيّع » غير مودّع ؛ إذ لا يودّع ولا يشيّع إلّاما كان ذا خطر وعظمة . « سجعت » بالأغاني على المغاني وما توقّت من محاسن المعاني ، إمّا سروراً إن
--> ( 1 ) . أي حولها . انظر : لسان العرب ، ج 4 ، ص 295 ( دور ) . ( 2 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 382 - 383 ، ح 59 ؛ منية المريد ، ص 266 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 357 ، ح 15005 .